يشكل الملتقى الدولي الحوكمة، والثقافة، وتسيير التحالفات الاستراتيجية فضا ًء علميًا للتفكير والتبادل، يُدعى من خلاله الباحثون والممارسون إلى عرض ومناقشة نتائج بحوثهم وخبراتهم المهنية المرتبطة بقضايا معقدة، من بينها – على سبيل المثال لا الحصر – حوكمة التحالفات الاستراتيجية؛ وبنية التحالفات الثنائية الدولية المنشأة في الدول النامية؛ والتفاعلات داخل المشاريع المشتركة الدولية؛ وآليات الاختيار الهيكلي وما يترتب عنها من نماذج اتخاذ القرار؛ فضًلا عن الأبعاد الثقافية للمشاريع المشتركة الدولية العاملة في الاقتصادات النامية.
ومع كل طبعة جديدة، يتم إدراج وتسليط الضوء على محاور بحثية مستجدة. ورغم أن الملتقى موجه أساسًا إلى الباحثين في مجال الإدارة الاستراتيجية، فإنه يعتمد كذلك مقاربة متعددة التخصصات، مر ِّحبًا بالمساهمات العلمية من مختلف الحقول المعرفية، ومشجعًا على بناء رؤى تكاملية وتقاطعية بناءة.
كما تولي كل طبعة من طبعات ملتقى GCMAS الدولي أهمية خاصة لمشاركة المهنيين، من خلال دعوتهم إلى تقاسم تجاربهم العملية وطرح الإشكالات التطبيقية التي من شأنها أن تفتح آفاقًا بحثية جديدة موجهة لخدمة الممارسة الإدارية.
حظي موضوع التحالفات الاستراتيجية باهتمام واسع في الأدبيات الأكاديمية. فقد انصبت الأبحاث الأولى أساسًاا على دوافع التعاون واختيار أشكال التحالف(1988 ,Harrigan; 1988 ,Hennart)، قبل أن يتطور هذا الاهتمام لاحقً نحو دراسة تسيير هذه الترتيبات التنظيمية المعقدة.(1996 ,Doz)
وبالتوازي مع ذلك، تناولت مجموعة معتبرة من الدراسات1987 ,Hofstede & Bollinger (؛ Iribarne’d وآخرون، 1998؛2011 ,Thévenet ؛ (1993 ,Trompenaars البعد الثقافي وأثره في تسيير المؤسسات، لا سيما في الفروع الأجنبية أو في المنظمات التي تضم موارد بشرية من خلفيات ثقافية متنوعة. كما ركزت دراسات أخرى على الفجوات الثقافية في التحالفات الدولية العاملة في الدول النامية.(2008 ,Trabelsi)
ورغم أن ما يقارب نصف التحالفات الاستراتيجية ينتهي بالفشل، فإن هذا الخيار الاستراتيجي لا يزال يُنظر إليه على أنه إيجابي، بل وحتمي في كثير من الحالات(2006 ,Spence & Henaut)، خاصة عندما تفرض تشريعات بعض الدول النامية على المؤسسات الأجنبية الدخول في شراكة مع طرف محلي من أجل الولوج إلى السوق الوطنية.
وفي المقابل، تسعى المؤسسات المحلية في الاقتصادات الصاعدة إلى اكتساب معارف أساسية وحاسمة لتنميتها، لاسيما القدرات التكنولوجية، والخبرة الصناعية، والمعرفة الإدارية.(2010 ,Cadebat & Amelon)
وقد أعادت الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة، نتيجة تقلبات أسعار النفط وانخفاضها الحاد في بعض الفترات، إحياء الحاجة الملحّة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وسرّعت البحث عن هذه المعارف الضرورية لتأهيل المؤسسات المحلية أو تطويرها وأصبح السعي إلى الخبرة الإدارية والكفاءات التكنولوجية والمعرفة الصناعية محل اهتمام متزايد من قبل السلطات العمومية والمؤسسات على حد سواء، مع انتظار نتائج ملموسة على المدى القريب.
وانطلاقًا في هذا الإطار, تأتي الطبعة الرابعة من الملتقى الدولي ”الحوكمة، والثقافة، وتسيير التحالفات الاستراتيجية(GCMAS 4) لتدعو الباحثين والمهنيين إلى المشاركة في هذا الفضاء العلمي البنّاء، الهادف إلى تعميق التفكير العلمي في خدمة الممارسة.


